Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

ألحان القيامة وسط الثلوج

من أعظم المشاهد المسيحية التي لا تُنسَى ما دونته سيدة ملحدة في أحد فصول كتابها، عما رأته بعينيها في أحد سجون معسكرات الأعمال الشاقة في سيبيريا (إذ كانت معتقلة سياسية).

فهي تصف ما حدث مع السجينات المسيحيات عندما حلَّ عيد القيامة، وكان ذلك في أواخر إبريل. ومعروف أن الشتاء في هذه المناطق الشمالية قارس البرودة جدًا. في نفس يوم العيد كانت هناك جماعة من السجينات اللاتي أعتُقِلن بسبب إيمانهن المسيحي، وكنَّ من “فورونيش Voronezh” (مدينة في جنوب وسط الإتحاد السوفيتي)، طلبن أن يُعفَين من العمل في ذلك اليوم. إلا أن الموكلين على العمل في المعسكر لم يبالوا بهن، بل أمروهن أن يخرجن للقيام بأعمال التسخير في الغابة الكبيرة.

ساقهن الحراس دافعين إياهن بأسلحة بنادقهن، وحينما وصلن إلى البقعة المقصودة ليقطعن منها الأخشاب، وضعن فؤوسهن ومناشيرهن على الأرض وجلسن على جذوع الأشجار وبدأن يترنمن بألحان قداس عيد القيامة. أحاط بهن جنود الحراسة وسيَّروهن أمامهم إلى مستنقعات الغابة المغطاة بالثلج، وأجبروهن على خلع أحذيتهن، ووقفن حافياتٍ راسخات الأقدام على طبقة الجليد العائمة، وأخذن يرددن كل مقطع من ألحان القداس، بينما كانت السجينات الأخريات يتوسلن إلى الحراس ألا يكونوا شديدي القساوة هكذا على هؤلاء الناس المسالمين الذين لا يسيئون إلى أحد.

وتُعّلِّق “إفجينيا جينزبيرج Evgenia Ginzburg” (مؤلفة الكتاب) على هذه القصة بقولها:

“هل كان هذا وهمًا، أو أنه قوة عزيمة للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الضمير؟ هل نُعجَب بموقفهن هذا أو نحسبه ضربًا من الحماقة؟ والسؤال المحرج لنا (كملحدين): هل لنا من الشجاعة ما لهم لنقدر أن نتخذ موقفًا مثيلاً؟ بل ينبغي ألا ننسى ما يعانيه المرء في غرف السجن من مضايقات ومتاعب، وبالأكثر من العطش والرطوبة ذات الرائحة الكريهة.

“ومع هذا كان أمرًا واقعيًا عجيبًا، أنه ولا واحدة من هؤلاء السجينات اللائي وقفن على الثلج وقتًا طويلاً قد مرضت! والدليل على ذلك أنهن وصلن إلى مكان العمل في اليوم التالي في حال طيبة”.

قصص مسيحية من واقع الحياة: ج22: فرح القيامة في أشد الضيقات والأب كالسيو.

اية للحفظ

 "لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية ويمسح الله كل دمعة من عيونهم" (رؤ7: 17