Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

أسلوب ملتوي

في القرن الثالث الميلادي رحل كثير من قبائل الجرمان البرابرة عبر نهر الدانوب واستقروا في مقاطعتيّ داسيا ومويسيا الرومانيتينوكانوا بين الحين والآخر يقومون بغزوات على آسيا الصغرى، حيث كانوا يأسرون العديد من الكهنة والشعب المسيحي.

وبمرور الوقت بدأ هؤلاء المسيحيون المسبيون يكرزون بين زملائهم الأسرى ويحوّلون الكثيرين منهم إلى المسيحية، وبدأوا يشيِّدون كنائس مسيحية.

وفي سنة 307م أثار حاكم إحدى هذه المناطق الجرمانية الاضطهاد ضد المسيحيين، وتحتفل الكنيسة اليونانية بذكرى واحد وخمسين شهيدًا مسيحيًا منهم، أشهرهم القديسان سابا ونيسيتَس Nicetas..

كان سابا قد تحول إلى المسيحية في شبابه المبكر، وخدم كشماس للكاهن صنْسالا Sansala. وحين ثار الاضطهاد ضد المسيحيين أصدر الولاة أوامرهم للمسيحيين بالأكل من الذبائح المقدمة للأوثانوإذ كان لبعض الوثنيين أقارب وأصدقاء من المسيحيين أرادوا إنقاذهم من الاضطهاد فأقنعوا المسئولين أن يقدموا لهم من اللحم الذي لم يذبح للأوثان فيأكلونه مُدَّعين طاعتهم للأوامر.

وقف سابا وبصوت عالٍ وأعلن رفضه هذا الأسلوب الملتوي، ولم يكتفِ بعدم الأكل بل أعلن أيضًا أن من يقبل أن يتخذ هذا الأسلوب فقد أنكر الإيمانوقد حَيَّاه على تصرفه هذا بعض المسيحيين، ولكن آخرين تضايقوا منه حتى ألزموه على ترك المدينة، إلا أنه عاد إليها بعد فترة قصيرة.

في العام التالي حين بدأ الاضطهاد مرة أخرى عزم بعض المسيحيين على القَسَم أمام المسئولين أنه لا يوجد أي مسيحي في المدينةوإذ كانوا على وشك القَسَم قدَّم سابا نفسه للمسئولين قائلاً: “لا تجعلوا أحدًا يقسم لي، فإني مسيحي“. سأل الحاكم الجمع الواقف عن سابا وعن شخصه، وحين علم أنه لا يملك سوى الملابس التي يلبسها، أطلق سراحه مزدريًا به قائلاً: “هذا شخص لا يساوي شيئًا، ولا يملك أن يؤدّي لنا أية فائدة أو ضرر“.

بعد عدة سنوات تجددت الاضطهادات مرة أخرى ضد المسيحيين، فحضر إلى المدينة عدد من الجنود بقيادة ضابط اسمه أثاريدس Atharidus، واقتحموا منزل صنْسالا واقتادوه هو وسابا الذي كان يقيم عندهجذبوا سابا وجرّوه عاريًا على الصخور المدببة ثم ضربوه بالعصيوفي الصباح نادى على مضطهديه قائلاً: “ألم تجروني بالأمس عاريًا على الصخور المدببة؟ انظروا إذا كانت رجليَّ مجروحة أو أن الضربات قد تركت أي آثار في جسدي“. فحصوا جسمه وإذ لم يجدوا أي أثر للإصابات عزموا على تعذيبه بأكثر قسوة، فربطوه في إحدى العربات من يديه ورجليه وأخذوا يعذبونه طول الليل حتى تعبواأتت المرأة التي كان الجنود يقيمون عندها وفكَّت وثاقه إشفاقًا عليه إلا أنه رفض أن يهرب.

وفي الصباح علقوه من يديه في سقف المنزل، ثم وضعوا أمامه وأمام صنْسالا لحمًا من المذبوح للأوثان فرفض كلاهما الاقتراب منهوأضاف سابا قائلاً: “هذا اللحم دنس ونجس مثل أثاريدس الذي أرسله“. فضربه أحد الجنود بحربته في صدره بكل عنف حتى أن كل الموجودين ظنوا أنه لا بد أن يكون قد مات.

حين سمع أثاريدس بما حدث أمر بقتل سابا، فاقتادوه إلى النهر ليقتلوه غرقًاوحين وصلوا إلى الشاطئ قال أحد الضباط للآخرين: “لماذا لا نترك هذا الرجل يمضي لحال سبيله؟ أنه بريء وأثاريدس إنسان غير حكيم إذ يريد قتله، إلا أن سابا أقنعه بضرورة تنفيذ الأوامر وأضاف: “إني أرى ما لا تراه أنتفعلى الضفة الأخرى من النهر أرى أشخاصًا مستعدين لأخذ روحي لينقلوني إلى المجدوهم منتظرون اللحظة التي تفارق فيها روحي جسدي“. ساقوه إلى النهر حيث ربطوا حول عنقه حجرًا وألقوه في الماء فاستشهد غرقًا وذلك سنة 372م.

قاموس آباء الكنيسة وقديسيها.

اية للحفظ

"لا ترتع من وجوههم لئلا أريعك أمامهم" (أر1: 17) .