Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

أراك إلهي أراك

عوقب الأب أنسطاسي بالسجن والأشغال الشاقة عام 1980 لأنه كان كاهنًا يتفقد رعيته، ورغم هذه الحياة القاسية أرسل خطابًا لأحد أصدقائه مملوءًا بالفرح ويظهر من الخطاب كم كان ذهنه مشغولاً دائمًا بالله يتأمل في عجائبه وخليقته. كان له قبل السجن نشاط فكري رائع أما في المعتقل فقد كان عمله صنع القفازات.

صرح الأب أنسطاسي أثناء محاكمته أنه مادام يُسمَح للملحدين أن ينشروا أفكارهم بكل حرية فإن هذه يضطر المسيحيين أن يستخدموا الطرق السرية في نشر أفكارهم. لقد لخص أفكاره في صلاة إعتاد أن يصليها مظهرًا شجاعة منقطعة النظير:

“علمنا أيها المعلم الصالح أن نخدمك كما يليق بك … أن نعطي غير حاسبين النفقة … أن نجاهد غير مبالين بالجراح … أن نتعب غير باحثين عن الراحة … أن نعمل غير ناظرين إلى مكافأة … ويكفينا أن نعرف أننا نعمل إرادتك”.

أما رسالته إلى صديقه فقد ذكر فيها أن الصليب الذي يلبسه مكتوب عليه “مع المسيح صلبت”، وأنه يشتاق أن تكون هذه الآية حقيقة في حياته فيقدم نفسه ذبيحة متمثلاً بيسوع. يقول أنه يشتاق إلى الكنيسة والمذبح والذبيحة، أما الآن فكنيسته هي الطبيعة، كتاب الله المفتوح أمامه، ومادام يقرأ هذا الكتاب فمن السهل عليه أن يصلي ليس فقط بكلمات بل وبالذهن أيضًا.

ويقول أنه عندما يرى أسراب الحمام يتذكر ما أوصانا به يسوع أن نكون “بسطاء كالحمام”، وإن رأى عصفورًا صغيرًا يشعر كأنه يسمع صوته: “أنتم أفضل من عصافير كثيرة”، وإن رأى زنبقة يتأمل كيف تنمو وأنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها.

ويستطرد في رسالته لصديقه قائلاً: “إلهي أسجد لك شاكرًا لأنني لا أمتلك شيئًا أنزعج بسببه. فعنايتك الإلهية تمدني بكل ما أحتاج إليه من طعام ولباس وراحة، وذلك من خلال خليقتك. نحن لا نحتاج إلا إلى شئ واحد، أن نحب الله، عندئذ كل الأشياء سوف تعمل معًا للخير، حتى العمل اليدوي نفسه يصبح سبب بركة. الصلاة والعمل هما الجناحان اللذان أرتفع بهما إلى السماء. وعندما يدعوني الله يومًا لأكون معه، فلن أذهب إليه بيدين عاريتين، بل سأرتدي قفازين هما من صنع يديَّ.

إن الحواس الخمس التي مُنِحت للإنسان تعينه على أن يتذكر الله ويتحد به بالصلاة العقلية. فغاية الحياة هنا أن نحيا مع الله ولله. الإنسان الذي يحيا مع الله يصبح مقتنعًا أن كل شئ هو نسبي: السعادة والحزن، الفرح والمعاناة، حتى الحرية والسجن والصحة والمرض.

أنا الآن أتمتع بصحة جيدة ولا ألتفت إلى بعض التوعكات البسيطة. الجو هنا متقلب والرياح دائمًا متغيرة وغالبًا ما تكون حارة غير ممطرة. أما في الليل فالجو يكون معتدلاً، مما يتيح لي الفرصة أن أمضي وقتًا طويلاً من الليل في الخلاء.

ربي، ما كل هذه البركات! إن عينيك مفتوحتان ترى جمال عجائبك في الطبيعة. ما أكثر ما يمكن كتابته في وصف الليل! لقد كان الشعراء على حق عندما تغنوا بجماله. كثيرًا ما تمتعت بالتأمل والصلاة في مثل هذه الليالي.

قصص مسيحية من واقع الحياة: 20: إعترافات سجين تائب والأب أنسطاسي.

اية للحفظ

قال الجاهل في قلبه ليس إله" (مز14: 1)