Share

الرسالة الشهرية لشهر اكتوبر 2008

Fr.Yousef Halim

 

إخوتي الأحباء
العهد القديم كما يعلمنا بولس الرسول "له ظل الخيرات العتيدة" (عب10: 1)، فمن خلال الدراسة التي نستمتع بها لسفر اللاويين نرى بوضوح أن الذبائح التي أمر بها الرب في العهد القديم هي ظلال للصليب. ولعله من الممتع والفيد أن نلخص هذه الذبائح ونشير إلى رموز كلٍ منها للصليب:
1)     ذبيحة المحرقة: هي أول الذبائح وكانت تحرق بالنار تمامًا ولا يأكل منها أحد فكلها لله، ولا يرد فيها أي ذكر للخطية بل يدعوها الطقس "محرقة وقود رائحة سرور للرب" (لا1: 13)، فالهدف منها أن الله يرضى عن الإنسان. فهذه الذبيحة تشير إلى أن المسيح كان ذبيحة محرقة عندما تحمل نار الغضب الإلهى على الخطية وتحمل لعنة الناموس فأرضى قلب الله الغاضب وعقد صلحًا بين الله والناس بدمه.
2)     تقدمة القربان: وهي تقدمة شكر لله تقدم من الدقيق والهدف منها تذكير الشعب أن طعامهم إنما يأتي من الله ومن ثم كانوا مدينين بحياتهم لله. وهي تشير إلى حياة المسيح النقية على الأرض وكل ما احتمله من آلام أثنائها، فهو "لم يوجد فى فمه غش" (أش53: 9) وكان بارًا قدوسًا بلا خطية كنموذج للإنسان الكامل المخلوق على صورة الله في البر والقداسة.
3)     ذبيحة السلامة: لا يرد فيها أي ذكر للخطية بل هي ذبيحة فرح ورائحة سرور للرب ، وهى الذبيحة الوحيدة التى يأكل منها الكاهن ومقدمها وأصدقاؤه ومعارفه مع نار المذبح، وهى تقدم للشكر والعرفان بجميل الله ووفاء للنذور. إذًا هى تمثل نوعًا من الشركة: شركة مع الله ومع الناس، لذلك هى تمثل سر الإفخارستيا.
4)     ذبيحتي الخطية والإثم: كانت هذه الذبائح للتكفير عن الخطايا التي سقط فيها الإنسان عن طريق السهو أو الجهل، وهذا يشير لمسئولية الإنسان لأنه حتى لو أخطأ عن سهو أو جهل تظل الخطية هي الخطية ويستحق عنها عقابًا ولابد أن يكفر عنها. وهاتان الذبيحتان تشيران إلى ذبيحة الصليب في جانب من أهم جوانبها وهو الفداء والكفارة والتكفير عن خطايا العالم كله، ولذلك لا تقدم على مذبح المحرقة إنما تحرق خارج المحلة، مثلما صُلِب السيد المسيح خارج أورشليم، وهو ما أشار إليه بولس الرسول: "فلنخرج إذًا إليه خارج المحلة حاملين عاره" (عب13: 13).
هكذا كان لابد من الإشارة للصليب في العهد القديم من عدة زوايا ورموز حتى نستوفي كل معانيه. نطلب من الرب أن يفتح أعين قلوبنا لنفهم العهد القديم بضوء واستنارة العهد الجديد فنتمتع به.
طالبين من محبتكم أن تذكروا الكنيسة وكاهنها وخدامها وكل خدماتها دائمًا في صلواتكم، ولتكن بركة السيدة العذراء مريم وبركة الشهيد أبي سيفين وكل الشهداء والقديسين معنا على الدوام.
القس يوسف حليم
نيوجرسي في 1 أكتوبر 2008.
.